الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

259

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كذبه ، أما لو كان صادقا فيشملنا العذاب ، إذا عليكم أن لا تتركوا العمل بالاحتياط ) . المقطع الثاني : وفيه وجه مؤمن آل فرعون الدعوة إلى التأمل بما حل بالأقوام السابقة وما نال الأمم الداثرة من المصير والجزاء ، كي يأخذوا العبرة من ذلك المصير ! المقطع الثالث : كأمن في الآيات القرآنية التي بين أيدينا ، إذ تذكر هم الآيات - من خلال خطاب مؤمن آل فرعون - بجزء من تأريخهم ، هذا التأريخ الذي لا يبعد كثيرا عنهم ، ولم تمحى بعد أواصر الارتباط الذهني والتأريخي فيما بينهم وبينه ، وهذا الجزء يتمثل في نبوة يوسف ( عليه السلام ) ، الذي يعتبر أحد أجداد موسى ، حيث يبدأ قصة التذكير معهم بقوله تعالى : ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ( 1 ) وبالدلائل الواضحة لهدايتكم ولكنكم : فما زلتم في شك مما جاءكم به . وشككم هنا ليس بسبب صعوبة دعوته أو عدم اشتمالها على الأدلة والعلائم الكافية ، بل بسبب غروركم حيث أظهرتم الشك والتردد فيها . ولأجل أن تتنصلوا من المسؤولية ، وتعطوا لأنفسكم الذرائع والمبررات ، قلتم : حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا . بناء على ذلك كله لم تشملكم الهداية الإلهية بسبب أعمالكم ومواقفكم : كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب . لقد سلكتم سبيل الإسراف والتعدي على حدود الله تعالى كما قمتم بالتشكيك في كل شئ ، حتى غدا ذلك كله سببا لحرمانكم من اللطف الإلهي في الهداية ، فسدرتم في وادي الضلال والغي ، كي تنتظركم عاقبة هذا الطريق الغاوي . واليوم - والسياق ما زال يحكي خطاب مؤمن آل فرعون لهم - اتبعتم نفس

--> 1 - تعتبر هذه الآية هي الوحيدة في القرآن الكريم التي تشير صراحة إلى نبوة يوسف ( عليه السلام ) ، وإن كنا لا نعدم إشارات متفرقة لهذه النبوة في سياق آيات قرآنية أخرى .